Blog

خيبة ركلات الترجيح لأستراليا أمام مصر.. وفوز تاريخي في الأدوار الإقصائية لا يزال بعيد المنال لـ”السوكيروز”

أرلينغتون، تكساس – في قلب ولاية تكساس، تحطمت قلوب جماهير المنتخب الأسترالي. فبعد 120 دقيقة لم تنجح في حسم المواجهة، سجل حسام عبد المجيد ركلة الجزاء الحاسمة، ليقود منتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم، بينما ودّع منتخب أستراليا البطولة يوم الجمعة.

وفي الوقت الذي انفجرت فيه شوارع القاهرة احتفالاً بهذا الإنجاز التاريخي، خيم الصمت على أماكن تجمع الجماهير في ملبورن وسيدني مع ساعات الصباح الأولى، بعدما أدرك الجميع أن مشوار “السوكيروز” قد انتهى.

حقق منتخب الفراعنة أول تأهل له من مباراة إقصائية في تاريخ كأس العالم، في إنجاز طال انتظاره لكرة القدم المصرية والأفريقية. أما محمد صلاح، الذي يدرك أن الوقت يداهمه لترك بصمته الأكبر مع منتخب بلاده، فقد وجد لحظته التاريخية، عندما نفذ ركلة ترجيح جريئة بطريقة “بانينكا”، مرسلاً الكرة بهدوء في منتصف المرمى بعد أن خدع الحارس الأسترالي ماثيو رايان بحركة تمويه قبل التسديد.

كانت أربع ركلات ناجحة كافية لمنح مصر الفوز 4-2 بركلات الترجيح، بعدما أهدر هاري سوتار ولوكاس هيرينغتون ركلتيهما. ولم يحتج الحارس المصري مصطفى شوبير حتى إلى التصدي لأي ركلة، إذ سدد سوتار الكرة فوق العارضة، بينما ارتطمت تسديدة هيرينغتون بالعارضة.

لكن السؤال الذي سيظل يطارد المنتخب الأسترالي هو: لماذا كان ماثيو رايان هو الحارس في ركلات الترجيح؟

فالحارس باتريك بيتش قدم مباراة رائعة، وأنقذ فرصة محققة في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، وكان – وفقاً لإحصائيات ESPN Global Soccer Research – أكثر حارس منع أهدافاً متوقعة في البطولة حتى الآن (2.65 هدف).

لذلك أثار قرار استبداله قبل ركلات الترجيح الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أن رايان لا يُعرف بأنه متخصص في التصدي لركلات الجزاء، بل إنه سبق أن تم استبداله بالحارس أندرو ريدماين في ركلات الترجيح خلال ملحق التأهل إلى كأس العالم 2022.

والأغرب أن الحارسين أكدا بعد المباراة أنهما لم يكونا على علم مسبق بالخطة، ما زاد من الغموض حول هذا القرار.


ولم يكن هذا القرار وحده محل الانتقاد.

فقد تعرض المدرب توني بوبوفيتش أيضاً للتساؤلات بسبب اختياره مدافعين لتنفيذ ركلات الترجيح، مع وجود أسماء هجومية مثل محمد توري وأجدين هروستيتش على مقاعد الانتظار.

وأثارت هذه القرارات غضب الجماهير الأسترالية، التي طالبت بإجابات واضحة بعد ضياع فرصة كانت تبدو في المتناول.

لكن الخسارة لم تكن مجرد مسألة “يانصيب” ركلات ترجيح.

فمنتخب أستراليا يعاني من مشكلة هجومية واضحة، إذ إن هدف التعادل أمام مصر جاء بالنيران الصديقة بعد أن سجل المدافع المصري محمد هاني بالخطأ في مرماه، بينما لم يسجل أي لاعب أسترالي هدفاً في البطولة منذ هدف كونور ميتكالف في الفوز الافتتاحي على تركيا.

ولم يشكك أحد في الروح القتالية للمنتخب الأسترالي أو التزام لاعبيه الدفاعي واستعدادهم للتضحية، لكن المشكلة المزمنة بقيت نفسها: غياب اللاعب القادر على صناعة الفارق أو تسجيل هدف من لا شيء.


وفي هذه المباراة تحديداً، بدا أن الفوز كان ممكناً.

صحيح أن مصر أهدرت فرصاً، أبرزها عندما أهدر عمر مرموش فرصة ذهبية مع بداية الشوط الثاني، لكن أستراليا أيضاً مرت بفترات كانت خلالها الأقرب للتسجيل.

فهل كان السبب سوء الحظ؟

ربما.

هل كان بسبب التمسك بالخطة الدفاعية وعدم المجازفة هجومياً؟

من المحتمل.

هل تأثر الفريق بصغر سن لاعبيه، إضافة إلى إصابة جوردان بوس القوية قبل نهاية الشوط الأول، ما أثر بدنياً على الفريق خلال 120 دقيقة؟

قد يكون ذلك أيضاً.

أم أن دفاع مصر، بروحه القتالية، نجح ببساطة في الصمود؟

في كثير من الأوقات، نعم.

وفي النهاية، لا يمكن اختزال الخسارة في سبب واحد.


وخلال البطولة، تحدث المدرب توني بوبوفيتش وجهازه الفني مراراً عن اعتمادهم على بيانات وتحليلات متقدمة لاتخاذ قراراتهم، مؤكدين أن هذه المعلومات ستبقى داخل الفريق حفاظاً على السرية.

وهذا أمر مفهوم في كرة القدم الحديثة.

لكن في غياب هذه التفاصيل، لا يملك المتابعون سوى الحكم على النتائج، وتحليل القرارات بناءً على ما حدث داخل الملعب.


وبهذه الخسارة، سيتعين على أستراليا الانتظار أربع سنوات أخرى على الأقل بحثاً عن أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية بكأس العالم.

وفي المرتين السابقتين اللتين خرجت فيهما من هذا الدور، كان ذلك أمام بطلي العالم لاحقاً: إيطاليا عام 2006 والأرجنتين عام 2022.

وقد يمنح ذلك بعض الجماهير المصرية المتفائلة سبباً للاعتقاد بأن التاريخ قد يعيد نفسه، لكن الواقع يشير إلى أن مهمة مصر المقبلة ستكون في غاية الصعوبة.

ومع ذلك، فإن هذه كانت مباراة شعر الأستراليون أنهم كانوا قادرين على الفوز بها.

ورغم أن محمد صلاح لعب دوراً مؤثراً في النهاية، فإنه أمضى معظم المباراة وهو يعاني من إصابة في العضلة الخلفية، فيما بدا أن المنتخب المصري مستعد للعب عملياً بعشرة لاعبين مقابل الاحتفاظ بقائده الملهم داخل الملعب.

كما واصل المدرب الأسترالي عدم إشراك نيستور إيرانكوندا ومحمد توري معاً، وهي ملاحظة لافتة، إذ لم يجتمعا في الملعب منذ الفوز على تركيا.

لكن كل هذه الأسئلة يمكن أن تنتظر إلى الغد.

أما اليوم… فما يسيطر على المنتخب الأسترالي وجماهيره هو مرارة الخروج.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button